ابن إدريس الحلي
385
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
ولا يجمع بين الأختين في الوطء ، ويجوز أن يجمع بينهما في الملك والاستخدام ( 1 ) . وكذلك لا بأس أن يجمع بين الأم والبنت في الملك ، ولا يجمع بينهما في الوطء ، فمتى وطئ واحدة منهما حرم عليه وطء الأخرى تحريم أبد ( 2 ) ، فأمّا الأختان فمتى وطئ إحداهما حرم عليه وطء الأخرى تحريم جمع ، إلى أن يُخرج الموطوءة من ملكه ، فإن وطئ الأخرى بعد وطئه الأولى قبل إخراجها من ملكه ، كان معاقباً مأثوماً ، ولا يحرم عليه وطء الأولى ، بل التحريم باق في الأخرى ، كما كان قبل وطئه لها . وقال بعض أصحابنا : إذا وطئ الأخرى بعد وطئه الأولى ، حرمت عليه الأولى إلى أن تخرج الأخيرة من ملكه ، ولا وجه لهذا القول ، لأنّه لا دليل عليه من كتاب ، ولا سنة مقطوع بها ، ولا إجماع منعقد ، والأصل الإباحة ، وقوله تعالى : * ( أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ) * يعضد ذلك ، ولا يرجع عن الأدلّة بأخبار الآحاد التي لا توجب علماً ولا عملاً . ولا يجوز للإنسان أن يطأ جارية قد وطئها أبوه وطءاً حلالاً ، ويجوز له أن يملكها وإن وطئها أبوه ، وحكم الابن في هذا حكم الأب سواء . وقد روي : أنّ الأب إذا قبّل جاريته بشهوة ، أو نظر منها إلى ما يحرم على غير مالكها النظر إليه من غير وطء حرمت على ابنه ، وكذلك الابن حكمه في
--> ( 1 ) - قارن النهاية : 496 . ( 2 ) - المصدر السابق نفسه .